عبد الجبار الرفاعي
334
محاضرات في أصول الفقه شرح الحلقة الثانية
الفقهاء على اصالة الاحتياط ، مع أنها لا تجري في المقام ، بينما فقيه آخر اعتمد في فتواه على رواية ضعيفة السند ، وفقيه ثالث اعتمد على رواية غير وافية بالدلالة ، وهكذا ، فالمركز في الاخبارات الحدسية ، أو قل في مفردات الاجماع ، كان متعددا ، بينما المركز في الاخبارات الحسية ، أو قل في مفردات التواتر ، كان واحدا أو متقاربا على الأقل ، وكلما كان المركز واحدا أو متقاربا يكون نمو احتمال إصابة الواقع والموافقة اسرع منه مما لو كان متعددا . هذا ما ذكرناه فيما سبق في النقطة الثانية . أما في النقطة الخامسة فالخطأ المحتمل في مفردات الاجماع ( الاخبارات الحدسية ) منشؤه ( لا مركزه ) من نكتة مشتركة ، بينما الخطأ المحتمل في التواتر ( الاخبارات الحسية ) لا يكون ناشئا من نكتة مشتركة . ومثال ذلك ان القدماء افتوا بتنجس ماء البئر عند وقوع النجاسة فيه ، ولذلك نجد هذه المسألة في الكتب الفقهية المتقدمة ، بينما الفقهاء المتأخرون لم يفتوا بنجاسة البئر ؛ لأن الفقهاء المتقدمين كانوا مجمعين على هذه المسألة بالاعتماد على رواية يوجد قصور في دلالتها في المقام . إذا الخطأ الذي كان موجودا نشأ من نكتة مشتركة ، فيكون احتمال النكتة المشتركة موجودا في مفردات الاجماع ، وبذلك فان نمو احتمال إصابة الواقع ابطأ منه في التواتر . بينما في التواتر لا يكون احتمال الخطأ ناشئا من نكتة مشتركة . فمثلا في مسألة رؤية الهلال لو شهد لدينا خمسة اشخاص برؤية الهلال ، فمركز القضية هو رؤية الهلال ، ومنشأ الخطأ ، لو فرضنا ان الأول قد أخطأ ولم يكن مصيبا ، ربما كان ناشئا من التخيل ، أي خيل له من فرط تدقيق نظره وتركيزه انه يرى الهلال ، والشخص الآخر يكون خطؤه ناشئا من ضعف في بصره ، والثالث نفترض ان السبب في خطئه وعدم اصابته ، هو ان شعرة قد سقطت بمحاذاة اجفان عينه ، فسببت له التوهم في الرؤية ، والرابع سبب آخر .